برينتفورد و” الداتا ” … ولأن استخدام نفس السلاح سيخسرك المعركة

0
544

الآداء الذي يقدمه نادٍ غاب عن أجواء البريميرليغ لـ 70 سنة مضت ، يجعلنا كمتابعين وبطبعنا كبشر نبحث عن أسرار ما يحدث ، كيف وصل هذا النادي إلى هنا وكيف يبهرنا بعد كل مباراة يسيل فيها العرق البارد لأندية التوب 6 ، وكما كانت التوقعات ، كل ما نراه ليس محل صدفة، بل عمل وعلم سنوات جعلت ناديًا قارب الإفلاس على فترات من حياته ، يقدم لنا كرة قدم تروق الأعين.

بعد مغادرته أجواء البريميرليغ عام 1947 ، فشلت محاولات العودة مرارًا وتكرارًا وصولاً الى عام 2008 ، أين ازدادت الامور سوءًا بعد السقوط الى الدوري الوطني ( الدرجة الخامسة الانجليزية ) ، ووصلت المأساة بأنصار النادي الى وضع صندوق كبير على واجهة الملعب بغية جمع الأموال حُبًا وأملاً في الإبقاء على وجود ناديهم ..

الأمر لم يكن كافيا ، الاحوال المالية المتدهورة جعلت النادي يقارب من الافلاس عام 2012 ، نادٍ كبرينتفورد بعراقته و جماهيره الواقفة لا يجد اموالا تكفيه ، وهنا ظهر الملاك الذي سيغير الأمور ، رجل اعمال معروف يدعى ” ماتيو بن هام ” ينقذ النادي من الافلاس ، ثم يعين على رأس مجلس الادارة ، التعيين الذي لم يكن أشد المتفائلين يأمل أن يعيد شباب النادي ويخلصه من الهرم.

خمس سنوات بعدها ، عادت بعض المشاكل المالية، ما جعل ” بن هام ” يقوم بقرار مثير للجدل تمثل في غلق اكاديمية النادي ، العائق المالي لم يكن السبب الوحيد، شبان لم يصلوا للكفاءة التي تسمح لهم بتمثيل الفريق الأول ، و أبرز المواهب كانت تخطف مجانا بوصولها لسن الـ 17 كحد اقصى ، وعقب ذلك ، تم رفع أموال الاكاديمية لخزينة الفريق الاول ، مع انشاء فريق رديف يضم ابرز اللاعبين الصاعدين.

وفي السنوات الخمس التي سبقت عام 2021، جمع برينتفورد ما يقارب 120 مليون جنيه استرليني ، هذا المبلغ قد يبدو بسيطا لاندية الصف الاول لكنه كبير جدا بالنسبة لاندية الاقسام الاخرى ، كل هذا استُثمر في لاعبين استقدمهم النادي بمبالغ قليلة ، ليبعيهم بأضعاف أضعافها ، جلب النادي بن رحمة و واتكينز بمبلغ يقارب 6 مليون باوند ، ليبيعهم بمبلغ 76 مليون باوند مجموعين ، موباي هو الآخر تم جلبه مقابل 2 مليون اورو ، ليبيعه النادي بمبلغ 22 مليون اورو، والأمثلة عديدة …

أما بخصوص سياسة النادي، يعتبر رئيس برينتفورد ماثيو بن هام خريج مدرسة اوكسفورد، أحد افضل مدارس العالم ، ذكاء هذا الفيزيائي جسّده في مشروع ناديه ، حيث اصبحت سياسة النادي تعتمد على ” علم البيانات ” او ما يسمى بالـ ” داتا ” ، مثلما أوضحه كريسموس المدير الرياضي للنادي برينتفورد قائلاً : ” استخدام نفس سلاحهم او طريقة تفكيرهم بكل تأكيد سيخسرنا المعركة ، لذلك قررنا التفكير عن طريق عقولنا و اسلوبنا الخاص ، ما أدى الى نجاحنا “.

ماتيو بين هام مالك برينتفورد

الأمر يتجلى في جلب لاعبين ” مدفونين ” إن صحّ التعبير ، بفضل وضع النادي لكشافة في كل الاقسام ، وخاصة السفلى ، يتم انتقاؤهم على أساس أرقامهم و إحصائياتهم ، ولتبسيط الفهم سنعطي مثالا : مهاجم ( أ ) يسجل 130 هدفا من أصل 300 فرصة متاحة ، فيما يسجل مهاجم ( ب ) 90 هدف من اصل 175 فرصة متاحة ، ادارة برينتفورد ستختار اللاعب ( ب ) حتى و لو كان يلعب بالدرجة الثالثة فيما يلعب اللاعب ( أ ) في درجة أعلى أو نادٍ أفضل.

سياسة بن هام المبنية على علم البيانات و الاحصائيات مأخوذة أساسا من لعبة ” البايسبول ” ، انعكست إيجابًا على آداء الفريق ، هذا ما أكدته لنا المنظومة منذ الصعود إلى الأضواء ،ما أكدته لنا الآداء الجبار في وجه كبار قوم انجلترا ، عسى أن ينال الفريق قسطًا من الاستمرارية والنفس الطويل في الدوري لتسلقه والوصول إلى حلم المشاركة الأوروبية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا