بلماضي في رحلة البحث عن مهاجمه ( تحليل فني )

0
604

أثار إستدعاء الناخب الوطني الجزائري جمال بلماضي للمباراتين الوديتين أمام مالي والسويد، موجة من التساؤلات عن سبب الاستدعاء، ليرد الكوتش بأن عريبي يشبه في أسلوب لعبه مهاجم السد والمنتخب الوطني الغير مستدعى بغداد بونجاح، هذا الجواب كان بمثابة جواب آخر عن إحدى الأسئلة التي طرحتها على نفسي بعد مشاهدتي لآداء سليماني أمام نيجيريا، ومما زادني تأكدًا هو تحركات عريبي أمس في مباراة مالي.

هنالك عدة أنواع من المهاجمين في كرة القدم، كل نوع يخدم أسلوبًا معينًا أو خطة مدرب معينة أكثر من الآخر، وحتى لا نبتعد بالزمن، غياب دي خيا عن كأس العالم كان برأي أغلب المحللين هو عدم قدرته على اللعب بقدميه، إذًا فهو لا يلائم أسلوب إنريكي رغم تألقه مع مانشستر يونايتد، ولو أنّي أملك استثناءات بهذا الخصوص وقد تحدثت عنها في مقال سابق، لكنه مجرد مثال للفهم فقط.

أبرز مثال عن نوعية المهاجم الذي يريده بلماضي هو نجم ريال مدريد والمنتخب الفرنسي كريم بن زيمة، الكوتش يحلم بمهاجمٍ بمواصفاته، كريم ليس من نوعية المهاجمين الذين يفضلون البقاء في منطقة جزاء الخصم في انتظار الكرات لتحويلها إلى الشباك وفقط، أو ما يسمونهم بمهاجمي المنطقة، بل أسلوبه يقتصر على مغادرة ذات المنطقة لمنح الحلول في مناطق أخرى لزملائه خاصة أثناء ممارسة الخصم للضغط، قد تجده في الثلث الوسطي غالبًا، سواء للاستلام والتسليم وتطبيق فكرة الرجل الثالث على سبيل المثال، أو الاستلام والمراوغة، وفي كلتا الحالتين هو يساهم في بناء اللعب، إضافة إلى ذلك، فهو يخلق مساحات يستغلها زملاؤه، خاصة إذا أخطأ مدافع الخصم في عملية الاستباق ولم ينجح في افتكاك الكرة.

من خلال متابعة لقاء نيجيريا – الجزائر الودي الذي أقيم في 27 سبتمبر الفارط، لاحظت أن سليماني مهاجم الخضر حاول تطبيق أسلوب نفس نوعية المهاجم المراد، كان يخرج للاستلام والتسليم أثناء ضغط عناصر نيجيريا وتطبيقهم لرقابة رجل لرجل، ليكون كمحطة أو كجدار في تطبيق فكرة الرجل الثالث، لكن ما يُعرف عن هاته النوعية من المهاجمين، هي قدرتهم على اللعب الجيد بكلتا القدمين، أي دقة الاستلام والتسليم، فضلًا عن قدرتهم على الاستحواذ على الكرة وحمايتها وكذا المراوغة إذا تطلب الأمر، وهذا هو السبب الذي جعل إسلام يفشل في مهمته، بعدما ضيع الكثير من الكرات في عملية المراقبة والتمرير.

مدرب الخضر قرر استدعاء كريم عريبي على الأغلب لأنه رأى فيه المهاجم الذي سيطبق فكرته، إلا أن مستوى مهاجم شباب بلوزداد لم يرقى للطموحات، التحركات كانت موجودة لكن مدافع المنتخب المالي تفوق عليه في أغلب الصراعات الثنائية بينهما، هذا الأخير فشل في عملية استباق واحدة لافتكاك الكرة وكلفت مساحة كبيرة انطلق فيها قائد الخضر رياض محرز ليفشل في تسجيلها بعد تصدي الحارس.

هاته الفكرة لم تعطي ثمارها منذ تراجع مستوى بغداد بونجاح، مهاجم السد كان أحسن المطبقين لها لكنه منذ هبوط مستواه تراجع معه مردود الخضر هجوميًا، هذا ما أراده الكوتش توضيحه، حيث غاب التنوع الهجومي كليًا بتراجع مستوى سفيان فيغولي أيضًا الذي كان يستغل المساحات التي يصنعها بغداد، حيث أصبحنا نرى اعتمادًا شبه كليٍ على الأطراف، ما جعل خطة المنتخب مكشوفة التهديد الهجومي، في انتظار ما ستسفره الأشهر القادمة …

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا